مرتضى الزبيدي
343
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
والتكبر بولاية السلاطين والتمكن من جهتهم ، وكل ذلك تكبر بمعنى خارج عن ذات الإنسان لا كالجمال والقوّة والعلم . وهذا أقبح أنواع الكبر ، فإن المتكبر بماله كأنه متكبر بفرسه وداره ، ولو مات فرسه وانهدمت داره لعاد ذليلا . والمتكبر بتمكين السلطان وولايته لا بصفة في نفسه بني أمره على قلب هو أشد غليانا من القدر ، فإن تغير عليه كان أذل الخلق ، وكل متكبر بأمر خارج عن ذاته فهو ظاهر الجهل ، كيف والمتكبر بالغنى لو تأمل لرأى في اليهود من يزيد عليه في الغنى والثروة والتجمل ؟ فأف لشرف يسبقك به اليهودي ! وأف لشرف يأخذه السارق في لحظة واحدة فيعود صاحبه ذليلا مفلسا ؟ فهذه أسباب ليست في ذاته وما هو في ذاته ليس إليه دوام وجوده وهو في الآخرة وبال ونكال ، فالتفاخر به غاية الجهل ، وكل ما ليس إليك فليس لك ، وشيء من هذه الأمور ليس إليك بل إلى واهبه إن أبقاه بقي لك وإن استرجعه زال عنك ، وما أنت إلا عبد مملوك لا تقدر على شيء ومن عرف ذلك لا بدّ وأن يزول كبره . ومثاله : أن يفتخر الغافل بقوّته وجماله وماله وحريته واستقلاله وسعة منازله وكثرة خيوله وغلمانه ، إذ شهد عليه شاهدان عدلان عند حاكم منصف بأنه رقيق لفلان وأن